الفتال النيسابوري
491
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
أجبتهم إلى ما سألوني ، فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي يحبس « 1 » عنده أياما ، وكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة ، ويمنع أن يدخل إليه من عنده غيره ، وكان لا يأكل ولا يفطر إلّا على المائدة التي يؤتى بها ، حتّى مضى على تلك الحال ثلاثة أيّام ولياليها ، فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى قال : ورفع يده إلى السماء ، فقال : يا ربّ إنّك تعلم أنّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي . قال : فأكل فمرض ، فلمّا كان من غد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة ، فقال له الطبيب : ما علّتك « 2 » ؟ فأخرج يده ثمّ قال : هذه علّتي ؛ وكانت خضرة وسط راحته تدلّ على أنّه سمّ ، فاجتمع في ذلك الموضع . قال : فانصرف إليهم وقال : واللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم ، ثمّ توفّى عليه السّلام « 3 » . [ 489 ] 13 - قال الحسن بن محمّد بن بشّار : حدّثني « 4 » شيخ من أهل قطيعة الربيع من العامّة ممّن يقبل قوله ، قال : قال لي : قد رأيت بعض من يقولون بفضله من أهل هذا البيت ، فما رأيت مثله قطّ في نسكه وفضله ، قال : قلت : من وكيف رأيته ؟ قال : جمعنا أيّام السنديّ بن شاهك ثمانين رجلا من الوجوه ممّن ينسب إلى الخير « 5 » ، فأدخلنا على موسى بن جعفر عليهما السّلام ، فقال لنا السندي : يا هؤلاء
--> ( 1 ) في المخطوط : « فجلس » بدل « يحبس » . ( 2 ) في المخطوط : « عليك » بدل « علّتك » . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 106 / 10 ، أمالي الصدوق : 210 / 235 ، البحار : 48 / 210 / 9 . ( 4 ) في المخطوط : « حدّثنا » بدل « حدّثني » . ( 5 ) في المخطوط : « الخبر » بدل « الخير » .